السيد جعفر مرتضى العاملي
37
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
عثمان ابن عمك ، ووالي هذه الأمة ، فله عليك حقان : حق الولاية ، وحق القرابة . وقد شكا إلينا أن عليا يعرض لي ، ويرد أمري علي . وقد مشينا إليك نصيحة لك ، وكراهية أن يقع بينك وبين ابن عمك أمر نكرهه لكما . قال : فحمد علي « عليه السلام » الله ، وأثنى عليه وصلى على رسوله . ثم قال : أما بعد . . فوالله ما أحب الاعتراض ، ولا الرد عليه ، إلا أن يأبى حقا لله ، لا يسعني أن أقول فيه إلا بالحق ، ووالله لأكفن عنه ما وسعني الكف . فقال المغيرة بن الأخنس ، وكان رجلاً وقاحا ، وكان من شيعة عثمان وخلصائه : إنك والله لَتَكُفَّنَّ عنه أو لَتُكَفَّنَّ ، فإنه أقدر عليك منك عليه ! وإنما أرسل هؤلاء القوم من المسلمين إعزازاً ، لتكون له الحجة عندهم عليك . فقال له علي « عليه السلام » : يا بن اللعين الأبتر ، والشجرة التي لا أصل لها ولا فرع ، أنت تَكُفُّني ! فوالله ما أعز الله امرأً أنت ناصره ، اخرج ، أبعد الله نواك ، ثم اجهد جهدك ، فلا أبقى الله عليك ولا على أصحابك إن أبقيتم . فقال له زيد : إنا والله ما جئناك لنكون عليك شهودا ، ولا ليكون ممشانا إليك حجة ، ولكن مشينا فيما بينكما التماس الأجر أن يصلح الله ذات بينكما ، ويجمع كلمتكما . ثم دعا له ولعثمان ، وقام فقاموا معه ( 1 ) .
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 8 ص 302 و 303 .